أحمد بن محمود السيواسي

284

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة السجدة مكية وتسمى سورة المضاجع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) ( ألم ) [ 1 ] خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ بناء على أنه اسم السورة ، خبره ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) قيل : الأوجه أن يكون « تَنْزِيلُ » مبتدأ « 1 » ، قوله ( لا رَيْبَ فِيهِ ) اعتراض بين المبتدأ وخبره وهو ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 2 ] فلا محل له من الإعراب ، والضمير في « فِيهِ » راجع إلى مضمون الجملة ، أي لا شك عند العاقل في أنه منزل من رب الخلق وكونه أوجه بشهادة . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 3 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) قوله ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) أي اختلق القرآن محمد لأنه إنكار لكونه من رب العالمين ، ويؤكده قوله ( بَلْ هُوَ الْحَقُّ ) أي القرآن حق ثابت ( مِنْ رَبِّكَ ) لأنه إضراب عن الإنكار وتقرير لأنه من عند اللّه ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ) هم العرب ( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ ) أي لم يأتهم نذير ( مِنْ قَبْلِكَ ) لأن العرب لم يبعث إليهم أحد قبل النبي عليه السّلام فلم يلزمهم الحجة بالرسالة التي توجب الشرائع ، بل يلزمهم الحجة بالدلالة العقلية على معرفة اللّه وتوحيده ، لأنهم كانوا عقلاء ومعهم أدلة العقل الموصلة إلى ذلك في كل زمان ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) [ 3 ] أي لإرادة اهتدائهم فيستعار لفظ الترجي للإرادة . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) ( اللَّهُ ) رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف وهو هو ، أي رب العالمين اللّه ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما ) من السحاب وغير ذلك ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) ليدل على التأني ولو شاء لخلقها في ساعة واحدة ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) أي علا فوق العرش من غير استقرار عليه ( ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ ) أي دون عذابه ( مِنْ وَلِيٍّ ) أي ناصر ينصركم ( وَلا شَفِيعٍ ) يشفع لكم إذا خالفتموه أو المعنى : أن اللّه ناصركم وشفيعكم ، أي معينكم بطريق المجاز إذا أطعتموه ( أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ) [ 4 ] أي ألا تتعظون بما ذكره من صنعه فتوحدونه . [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 5 ] يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) أي المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة وغير ذلك وينزله أو ينزل الوحي المدبر ( مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ) بالملك وهو جبرائيل ( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ) أي يرجع إلى مقره منها ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [ 5 ] من أيامكم لأن المسافة فيه مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود بتعدادكم ، لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وهو يوم من أيامكم لسرعة جبرائيل بتقويتنا ولا يشكل ب « يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ

--> ( 1 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 25 .